الأمم المتحدة تحذر من "مجاعة مائية" نتيجة تغير المناخ
بواسطة maroc
Published: March 16, 2009

الماء في الكتاب المقدس

الماء في حياة الامم  وشعوب الكتاب المقدس:
كان الماء يشكل أهمية كبري بالنسبة لبني إسرائيل الخارجين من مصر والعابرين في البرية المقفرة حيث يندر المطر. فالماء من الضرورات للحياة اليومية، ولا يمكن الاستغناء عنه فهو لازم للإنسان وللحيوان وللنبات (خر 15: 22، تث 8: 7 و15، 11: 10 و11). بل كانت المدن والقرى لا تُنشأ إلا حيث يوجد مورد للماء. ويقول الرسول بطرس "لأن هذا يخفى عليهم بإرادتهم، أن السموات كانت منذ القديم والأرض بكلمة الله قائمة من الماء وبالماء، اللواتي بهن العالم الكائن حينئذ فاض عليه الماء فهلك" (2 بط 3: 5 و6).

وفى فلسطين تتوقف الحياة على مياه الأمطار والينابيع في المناطق الجبلية، أكثر مما على مياه الأنهار كما هو الحال في مصر وبلاد بين النهرين (تث 8: 9، 11: 10 و11). والجداول والنهيرات الصغيرة تجف عادة تماماً في فصل الجفاف بعد أن تنقطع المطر وتذوب الثلوج فوق الجبال (مز 146: 4، إرميا 15: 18، يؤ 1: 20).

وكثيراً ما تنشب الحروب والمنازعات بين القبائل في الجنوب حول الآبار والينابيع الجوفية، إذ لم تكن الحياة ممكنة بدونها (تك 21: 25، 26: 18- 22). وكثيراً ما سبب الجفاف هلاك المواشي والمحاصيل (1 مل 18: 1 و2و5). وبمرور الأيام اجتثت الأشجار على المرتفعات لاستخدام أخشابها في بناء البيوت وللوقود ولصناعة الأثاث المنزلي، وكانت النتيجة أن نالت عوامل التعرية من التربة وتزايد الجفاف، فزحفت الصحراء على أطراف الأرض التي كانت قبلاً خصبة ومثمرة، فهاجر الناس بحثاً عن موارد المياه، مما أدي إلى ازدحام المناطق الخصبة في الهلال الخصيب بالسكان.

وقد ثبت لعلماء الآثار، أن وجود نبع ماء جيد، كان يغري الناس بالتجميع حوله وبناء المدن والاستقرار فيها. كما كانوا يحفرون الآبار ويبنون أحواض المياه أو البرك (2 مل 18: 31) لضمان حاجتهم من المياه، وبخاصة في أوقات الحصار، مثلما فعل حزقيا الملك (2 أخ 32: 30). ويذكر العهد القديم البركة في حبرون، التى علقت عليها أجسام ركاب وبعنة ابني رمون البئيروني لقتلهما ايشبوشث (2 صم 4: 12). والبركة الكبيرة في السامرة حيث غسلت مركبة أخآب من دمه بعد مقتله في راموت جلعاد (1 مل 22: 38)، وعدد آخر من البرك في أورشليم (2 مل 18: 17، إش 7: 3، 22: 11، نح 2: 14، 3: 17.

ولعل أهم خزانات المياه التي تم الكشف عنها حتى الآن ، هى البركة التي في جبعون (2 صم 2: 13، إرميا 41: 12)، فهذه البركة الكبيرة يبلغ قطرها 37 قدماً، وعمقها 33 قدماً، ويُنزل إليها بسلم حلزوني على الجوانب الرأسية للبركة. ولعل حفرها يرجع إلى القرن الثاني عشر أو القرن الحادي عشر قبل الميلاد.

وقد ابتكر الكنعانيون ، ثم الإسرائيليون من بعدهم، وسائل لحماية موارد المياه من هجوم الأعداء، فحفروا الأنفاق للوصول إلى الآبار الجوفية أو إلى البرك، وقد اكتشف عدد منها في بعض المدن الفلسطينية. فهكذا فعل اليبوسيون لتزويد مدينتهم "يبوس" (أورشليم) بالمياه، وهو ما فعله حزقيا الملك- بعد ذلك بقرون- من حفر نفق للإتيان بمياه بركة سلوام إلى أورشليم (2 مل 20: 20). وقد كشف "ماكالستر" (Macalister) عن نفق يمتد نحو 132 قدماً في جازر يرجع حفره إلى العصر البرونزي المتأخر، ويصل إلى عمق 130 قدماً تحت مستوى سطح التل حالياً. كما أن سلم نفق بركة جبعون به 93 درجة، وكوى لوضع المصابيح الزيتية لإنارته، وتكاد تكون مفصولة عن البركة العليا. كما ينطبق نفس الشئ على يبلعام ومجدو وصرتان.

وأكبر عمليات التي كُشف عنها (حتى 1968- 1969) هي تل القلعة في حاصور، وترجع إلى القرن التاسع قبل الميلاد، وظلت تستخدم إلى وقت تدمير المدينة في 732 ق.م. وتنزل نحو 140 قدماً حتي تصل إلى المياه الجوفية في ثلاث مراحل: باب يؤدي إلى مدخل من البناء، ثم نفق عمودي به سلم من خمسة انحناءات، ثم نفق أفقي يمتد إلى غرفة عميقة تتجمع فيها المياه.

كما كانت هناك وسيلة أخرى لجلب الماء من بئر أو من المياه الجوفية، ترجع إلى القرن التاسع قبل الميلاد، ففي نقش أشوري يصور حصار مدينة فلسطينية، نجد صورة آله تتكون من حبل ومجموعة من البكرات لسحب دلو ضخم إلى قمة سور المدينة.

الماء في حياة الانسان:
ويذكر "الماء" في الكتاب المقدس، أكثر من أي مادة أخرى، فهو من ألزم ضرورات الحياة للإنسان (تك 21: 14 و15). ويتضح هذا بقوة مما حدث لداود عندما أحضر إليه رجال الأبطال ماء من بئر بيت لحم مخاطرين بأنفسهم، عندما كان مختبئاً في مغارة عدلام (1 أخ 11: 17). وقد قال الرب يسوع وهو على الصليب: "أنا عطشان" (يو 19: 28). وقد يستخدم الماء أحياناً للتعبير عن بركة الله للبشر (مز 33: 7).

وكان الماء جزءاً من الأرض عندما كانت خربة وخالية "وعلى وجه الغمر ظلمة، وروح الله يرف على وجه المياه" (تك 1: 2)، وهكذا كانت رمزاً لعدم الاستقرار (تك 49: 4، إش 57: 20، يع 1: 6).

الماء يسخدم مجازيا ورمز في الكتاب المقدس:
استخدامه مجازياً : يستخدم الماء مجازياً للتعبير عن أفكار كثيرة، فقد أمر الله شعبه قائلاً: "ليجر الحق كالمياه، والبر كنهر دائم" (عا 5: 24)، وليس كالجداول والغدران الصغيرة التي تجف مياهها حالماً تنقطع الأمطار. كما يرمز الماء إلى خلاص الله، كما يقول إشعياء: "فتستقون مياهاً بفرح من ينابيع الخلاص" (إش 12: 3، 41: 17 و18، 44: 3، 55: 1، انظر أيضاً إرميا 2: 13، 17: 13، حز 36: 35). وكان اليهود يستخدمون الماء للتطهير الطقسي. كما يستخدم الماء في المعمودية رمزاً للموت مع المسيح والدفن والقيامة (رو 6: 4-6، كو 2: 12، انظر أيضاً يو 3: 23، أع 8: 36)، ولكن ليس لإزالة وسخ الجسد، بل سؤال ضمير صالح عن الله بقيامة يسوع المسيح" (1 بط 3: 21).

واستخدامه الرب يسوع فى حديثه مع نيقوديموس رمزاً لكلمة الله، بالقول: "إن كان أحد لا يولد من الماء والروح لا يقدر أن يدخل ملكوت الله" (يو 3: 5- ارجع إلى أف 5: 26، يع 1: 18). كما تكلم مع المرأة السامرية عند بئر سوخار عن "الماء الحي" (يو 4: 10) في إشارة إلى كلمته التي تصير في المؤمن "ينبوع ماء ينبع إلى حياة أبدية" (يو 4: 14، ارجع أيضاً إلى أم 13: 14، 18: 4).

كما يستخدم الماء في الكتاب المقدس رمزاً للروح القدس (يو 7: 37 –39)، كما يشبه حلول الروح القدس بانسكاب الماء (إش 32: 15، 44: 3، يؤ 2: 28).

ويقول الرب على لسان هوشع النبي: "أسكب عليهم سخطي كالماء" (هو 5: 10). ويقول المرنم "كالماء انسكبت. انفصلت كل عظامي" (مز 22: 14). ويقول الحكيم : "المشورة في قلب الرجل مياه عميقة، وذو الفطنة يستقيها" (أم 20: 5)، "ونبع الحكمة نهر متدفق" (أم 18: 4). وقالت المرأة التقوعية الحكيمة لداود الملك : "لأنه لابد أن نموت ونكون كالماء المهراق على الأرض الذي لا يُجمع أيضاً" (2 صم 14: 14)، إشارة إلى سرعة زوال الحياة (انظر أيضاً مز 58: 7).

ويصف يعقوب ابنه رأوبين بالقول : "فائراً كالماء لا تتفضل" (تك 49: 4) رمزاً للتقلب وعدم الاستقرار. ويقول الحكيم "المياه المسروقة حلوة، وخبز الخفية لذيذ" (أم 9: 17)، وصفاً للمعاشرات الدنسة، ولذلك يقول أيضاً : "اشرب مياهاً من حبك، ومياهاً جارية من بئرك" (أم 5: 15). كما يقول "ابتداء الخصام إطلاق الماء، فقبل أن تدفق المخاصمة اتركها" (أم 17: 14)، إذ يصعب إيقاف تيار الماء المتدفق (2 صم 5: 20، إش 28: 2).

كما تستخدم المياه رمزاً للمتاعب والضيقات: "إذا اجتزت في المياه فأنا معك، وفي الأنهار فلا تغمرك" (إش 43: 2).